يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
176
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
دل ذلك أن كتمان العلم لغرض دنيوي لا يجوز ؛ لأنهم كتموا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأغراض دنيوية ، ومثل ذلك ما كان من « 1 » علماء السوء في وقت بني أمية ، وبني العباس ، من ميلهم إلى الظلمة ، وترك العترة المكرمة لأغراض دنيوية ، وقد أفرد الحاكم في كتاب السفينة بابا في علماء السوء ، قال فيه : روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لكعب بن عجرة : ( يا كعب أعاذك اللّه تعالى من إمارة السفهاء ، أمراء يؤمرون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ، ولست منه ، ولن يرد علي الحوض يوم القيامة ) . ويدل ذلك على أن نقض العهد لا يجوز ، قال القاضي جعفر رحمه اللّه تعالى : « تحريمه معلوم بالضرورة من الدين ، فمن نقضه مستحلا كفر ، ومن نقضه غير مستحل فسق » . قوله تعالى وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ البقرة : 101 ] دل على أن الذنب مع العلم أعظم . وقوله : وَراءَ ظُهُورِهِمْ قال الشعبي « 2 » : هو عبارة عن ترك العمل به .
--> ( 1 ) في أ ( ما كان في علماء السوء ) . ( 2 ) الشعبي هو : عامر بن شراحيل الشعبي - بفتح الشين ، منسوب إلى شعب همدان ، أبو عمروا الكوفي ، ولد لست سنين من خلافة عمر ، روى عن أمير المؤمنين علي ، وجرير ، وغيرهما ، وعنه قتادة ، والأعمش ، وآخرون ، قال في التقريب : ثقة من الثالثة ، قال مكحول : ما رأيت أفقه منه ، وعده السيد صارم الدين في ثقات محدثي الشيعة ، توفي سنة 105 ه وله اثنان وثمانون سنة .